أخبار عاجلة

العقار والضرائب.. كيف ترفع جودة المنتج العقاري ودقة الحوافز جاذبية السوق المصرية؟

في الوقت الذي تتجه فيه السوق العقارية المصرية إلى تطوير المنتج العقاري ورفع كفاءة المباني الإدارية بما يتوافق مع احتياجات الشركات العالمية، تتزامن هذه التحركات مع تعديلات وتسهيلات ضريبية تستهدف تنظيم العلاقة بين الدولة والممولين، وهو ما يبرز أهمية تقديم منتج عقاري أكثر تنافسية، إلى جانب معلومات ضريبية دقيقة تساعد المواطنين والمستثمرين على اتخاذ قراراتهم.

وفي هذا السياق، استعرض محمد إبراهيم، رئيس مجلس إدارة شركة نوا العقارية، رؤيته لتطوير المباني الإدارية وقدرتها على جذب الشركات الأجنبية، بينما أوضحت رشا عبد السلام، مأمورية ضرائب مدينة نصر أول، الضوابط المرتبطة بالحوافز والتسهيلات الخاصة بالضريبة على العقارات المبنية.

محمد إبراهيم: تصميم المبنى يجب أن يبدأ من معرفة الفئة المستهدفة

قال محمد إبراهيم، إن تطوير المباني الإدارية في مصر يحتاج إلى تغيير طريقة التفكير منذ المراحل الأولى للتصميم، من خلال تحديد الفئة المستهدفة وطبيعة الشركات التي يخاطبها المشروع، مع مراعاة احتياجاتها التشغيلية والتكنولوجية والمعايير الدولية.

وأوضح محمد،  أن شركته استهدفت منذ البداية الشركات الأجنبية، ولذلك حرصت على تجهيز المباني الإدارية وفق مستويات مرتفعة من التجهيز والمرونة في التصميم، مع مراعاة المعايير الدولية، ومن بينها معايير LEED.

وأشار إبراهيم، إلى أن هذا النهج ساهم في الحفاظ على تنافسية المباني التي بدأت التشغيل منذ عام 2010 وحتى الوقت الحالي، لافتًا إلى وجود شركات عالمية كبرى بها، من بينها نستله، لافارج، جنرال إلكتريك، جونسون آند جونسون وميتلايف، مع تنفيذ أعمال تجديد بصورة دورية للحفاظ على كفاءة المباني ومستواها التشغيلي.

وأكد محمد، أن المباني الإدارية تعد مباني ديناميكية، إذ يجب أن تحقق عائدًا للمالك، وفي الوقت نفسه توفر بيئة تساعد الشركة المستأجرة على تحقيق أهدافها ورفع إنتاجيتها.

وأضاف ابراهيم، أن الشركات الأجنبية الكبرى تتعامل مع اختيار مقرها باعتباره قرارًا استراتيجيًا، لأن كفاءة المبنى تؤثر على إنتاجية العاملين، ونظام التشغيل، وكفاءة التواصل بين المقر الرئيسي والفروع الموجودة في دول مختلفة.

التكنولوجيا والتوأم الرقمي.. إدارة المبنى من التصميم إلى التشغيل

وأوضح محمد، أن هذه الاعتبارات يجب أن تؤخذ في الحسبان منذ مرحلة التصميم، حتى يتم تقديم منتج عقاري مناسب للفئة المستهدفة، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في إدارة المباني بداية من التصميم وحتى التشغيل وما بعد التشغيل.

ولفت ابراهيم، إلى أن الأنظمة الرقمية تتيح تسجيل التعديلات التي تتم على المبنى، سواء في الأعمال الكهروميكانيكية أو التكييف أو أنظمة مكافحة الحرائق أو نظام إدارة المبنى BMS، بما يساعد على تحديث بيانات المبنى ورفع كفاءة تشغيله.

وأضاف محمد، أن الاحتفاظ بهذه البيانات رقميًا يسهل أعمال الصيانة والتعديلات المستقبلية، إذ يستطيع فريق الصيانة أو العميل الرجوع إلى تفاصيل المبنى والأنظمة الموجودة به.

وأشار ابراهيم، إلى مفهوم «التوأم الرقمي» باعتباره من الاتجاهات الحديثة في إدارة المباني الإدارية وغير السكنية، موضحًا أنه يسمح بإنشاء نموذج رقمي متكامل للمبنى يساعد في إدارة وتشغيل وصيانة مكوناته بكفاءة أكبر.

وأكد  محمد، أن أهمية هذه الأنظمة تتزايد في المشروعات التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المستخدمين والزوار، بما يساعد على رفع كفاءة التشغيل والصيانة وتقليل التأثيرات السلبية على المتعاملين مع المشروع.

جودة العقار ودورها في جذب الشركات الأجنبية

وقال إبراهيم، إن الدولة تتجه إلى رفع مستويات المواصفات المطلوبة في بعض المشروعات غير السكنية، بما يتماشى مع التطور الكبير في البنية التحتية والطرق والمشروعات العمرانية وناطحات السحاب.

وأكد محمد، أن رفع مستوى المباني أصبح ضرورة لمواكبة الطفرة العمرانية التي تشهدها مصر، وتهيئة بيئة استثمارية قادرة على جذب الشركات والمستثمرين الأجانب.

وأضاف ابراهيم، أن مصر أصبحت أكثر جاذبية للشركات الأجنبية في ظل التحسينات التي شهدتها البنية التحتية والبيئة الاستثمارية، إلى جانب المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة، إلا أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب تقديم منتج عقاري يتوافق فعليًا مع احتياجات الشركات العالمية.

وكشف محمد، عن تجربة لإحدى الشركات الأجنبية التي كانت تدرس إغلاق إحدى الشركات التابعة لها ونقل نشاطها إلى دولة أخرى في المنطقة بسبب انخفاض التكلفة، موضحًا أن التواصل مع المقر الرئيسي للشركة في أوروبا أتاح تقديم حل عقاري ونموذج تأجير مختلف يتناسب مع احتياجاتها.

وقال ابراهيم،  إن هذا الحل ساهم في تغيير القرار من إغلاق الشركة وتسريح نحو 90 موظفًا إلى استمرارها في مصر وزيادة عدد العاملين بها إلى نحو 350 موظفًا، قبل أن يصل العدد خلال العام الماضي إلى نحو 650 موظفًا.

وأكد محمد، أن هذه التجربة تعكس قدرة السوق المصرية على جذب الشركات الأجنبية والتوسع في أعمالها إذا تم تقديم منتج عقاري يتناسب مع احتياجاتها الفعلية، موضحا أن العقار يمثل أساس أي نشاط اقتصادي، سواء كان مكتبًا أو مستشفى أو عيادة أو مصنعًا أو مخزنًا، وبالتالي فإن جودة المنتج العقاري تؤثر بصورة مباشرة على قدرة الشركات على تنفيذ أعمالها والتوسع ورفع إنتاجيتها.

رشا عبد السلام: حوافز الضريبة العقارية تحتاج إلى قراءة دقيقة

وفي الجانب الضريبي، أكدت رشا عبد السلام، مأمورية ضرائب مدينة نصر أول، أهمية الدقة عند تناول الحوافز والتسهيلات المرتبطة بالضريبة على العقارات المبنية، خاصة في ضوء القانون رقم 3 لسنة 2026.

وأوضحت رشا، أن المادة 14 مكررًا قررت حافزًا بنسبة 25% للسكني و10% لغير السكني عند تقديم الإقرار في المواعيد المقررة مستوفيًا البيانات المطلوبة وفقًا للقانون.

وشددت عبد السلام، على ضرورة التفرقة بين هذا الحافز القانوني وبين نسبة الـ5%، موضحة أن الـ5% ليست خصمًا تلقائيًا لمجرد تقديم الإقرار.

وقالت رشا،  إن النص القانوني ينص على أن للوزير أن يقرر نظام خصم عند السداد تحت حساب الضريبة بنسبة لا تجاوز 5%، وذلك وفق القواعد والإجراءات المحددة، وبالتالي لا يصح تقديم النسبة باعتبارها ميزة تلقائية في جميع الحالات.

30 سبتمبر ليس موعدًا دائمًا لجميع الإقرارات

وأكدت عبد السلام، أن عبارة «30 سبتمبر آخر موعد» تحتاج إلى قدر كبير من الدقة عند استخدامها في التغطيات الصحفية، موضحة أنه لا ينبغي تعميم هذا التاريخ باعتباره الموعد القانوني الدائم لتقديم جميع الإقرارات العقارية.

وأوضحت رشا، أن القانون الجديد وضع مواعيد ترتبط بالحصر الخمسي والحصر السنوي وحالات العقارات المستجدة وغيرها من الحالات، وبالتالي يختلف الموعد بحسب طبيعة كل حالة.

وأضافت عبدالسلام، أن 30 سبتمبر 2026 هو الموعد المرتبط بالحملة والفترة التي يجري خلالها حاليًا التذكير بالتسهيلات والاستفادة منها وفق ما أوردته التغطيات الصحفية، وليس من الدقة تقديمه باعتباره موعدًا قانونيًا دائمًا لكل الإقرارات العقارية.

الإعفاء من المتأخرات مرتبط بضوابط وليس تلقائيًا

وفيما يتعلق بالإعفاء من المتأخرات، أكدت رشا، ضرورة قراءة الحالة وفقًا للأحكام والضوابط القانونية المنظمة، موضحة أنه لا يصح أن يفهم المالك أن تقديم الإقرار يؤدي تلقائيًا إلى إعفائه من جميع المتأخرات المستحقة عليه، مشيرةإلى أن القانون حدد حالات وضوابط لإسقاط دين الضريبة ومقابل التأخير، وبالتالي فإن الاستفادة من هذه الأحكام ترتبط بتوافر الشروط والإجراءات القانونية، ولا يمكن تعميم الإعفاء على جميع الحالات.

وأوضحت عبدالسلام،  أن الهدف من هذه التوضيحات هو منع الخلط بين الحافز المقرر قانونًا، والخصومات التي قد ترتبط بقرارات وإجراءات محددة، وكذلك التمييز بين المواعيد القانونية وبين المواعيد المرتبطة بالحملات التوعوية والتذكير بالتسهيلات.

سوق عقارية أكثر تنافسية ومعلومات أكثر دقة

وتكشف تصريحات المصدرين عن جانبين متكاملين في التعامل مع السوق العقارية؛ الأول يرتبط بجودة المنتج العقاري وقدرته على مواكبة المعايير الدولية واحتياجات الشركات والمستثمرين، والثاني يتعلق بضرورة وضوح القواعد والمعلومات المرتبطة بالالتزامات والحوافز الضريبية.

فبحسب محمد إبراهيم، فإن جودة المبنى وتجهيزاته وتكنولوجيا تشغيله تمثل عناصر مؤثرة في قدرة السوق المصرية على جذب الشركات الأجنبية والحفاظ على توسعاتها، بينما تؤكد رشا عبد السلام أن دقة المعلومات القانونية والضريبية تمثل عنصرًا أساسيًا لتجنب سوء فهم الحوافز والمواعيد وشروط الاستفادة منها.

وبذلك تتقاطع الرؤيتان عند أهمية وضوح المنتج والمعلومة؛ سواء كان الأمر متعلقًا بالمبنى الذي تختاره الشركة الأجنبية لممارسة أعمالها، أو بالإقرار والحوافز التي يتعامل معها مالك العقار أو المستثمر.

اقرا ايضا:الحكومة: إعداد مسودة مشروع قانون لتنظيم السوق العقارية.. وعقد جلسات حوارية لمناقشة المقترح

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى