أخبار عاجلة

الحساب لازم يبقى بالورقة والقلم.. نواب وسياسيون يطالبون بتقييم أداء الحكومة بالأرقام والنتائج في مؤتمر أكتوبر

يستعد مؤتمر أكتوبر لاستعراض حصاد الدولة خلال السنوات العشر الماضية، تنفيذًا لتكليف الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة بإعداد تقرير شامل يرصد ما شهدته الدولة من مشروعات وإنجازات خلال هذه الفترة، بما يفتح الباب أمام تقييم التجربة بالأرقام والنتائج، وليس فقط بحجم ما تم تنفيذه من مشروعات، ويطرح التكليف عددًا من التساؤلات حول طبيعة التقرير المرتقب، ومدى تحوله إلى كشف حساب حقيقي أمام المواطنين يوضح حجم ما تحقق، وتكلفة المشروعات ومصادر تمويلها، والعائد الاقتصادي والاجتماعي الذي عاد على الدولة والمواطن، إلى جانب الملفات التي ما زالت تحتاج إلى معالجة خلال المرحلة المقبلة.

وفي محاولة لقراءة دلالات هذا التكليف وما يجب أن يتضمنه التقرير المرتقب، تواصل موقع «الحرية» مع عدد من النواب والسياسيين، للتعرف على رؤيتهم لطبيعة كشف الحساب المنتظر، حيث أكدت الآراء أهمية أن يتضمن التقرير حجم الإنفاق إلى جانب نتائج المشروعات، وبيان ما تحقق وما لم يتحقق وأسباب ذلك، مع ضرورة قياس أثر الإنجازات على حياة المواطنين، وعدم الاكتفاء بعرض أعداد المشروعات وحجم الاستثمارات، كما تضمنت الرؤى التأكيد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تعظيم العائد من الاستثمارات التي تم تنفيذها، ودعم الصناعة والإنتاج والزراعة والتصدير وخلق فرص العمل وبناء الإنسان، إلى جانب طرح ضرورة توضيح حجم الديون وكيفية إنفاقها وسدادها وتأثيرها على حياة المواطنين، والتأكيد على أن يكون حصاد السنوات العشر نقطة انطلاق لتحديد أولويات المرحلة المقبلة.

نشوى الشريف: تقييم 10 سنوات بالأرقام.. والعبرة بعائد كل جنيه

قالت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب عن حزب الوفد وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن تكليف الرئيس للحكومة بإعداد تقرير عن السنوات العشر الماضية يمثل خطوة مهمة، لأنه ينقل النقاش من مجرد الحديث عن الإنجازات إلى تقييم التجربة بالأرقام والنتائج.

النائبة نشوي الشريف

وأضافت الشريف أن الرئيس لم يطلب حصر المشروعات فقط، وإنما وجّه إلى عرض ثلاثة عناصر معًا، وهي حجم الجهود المبذولة، والأموال التي تم إنفاقها، والنتائج التي تحققت، معتبرة أن ذلك هو المعنى الحقيقي لأي تقييم جاد لسياسات الدولة.

وأكدت الشريف أن «الإنفاق وحده ليس إنجازًا، كما أن تنفيذ المشروع وحده ليس دليلًا كافيًا على نجاحه»، مشيرة إلى أن أهم ما يجب أن يخرج به تقرير السنوات العشر هو الربط بين «الجنيه الذي تم إنفاقه» و«القيمة التي عادت على المواطن والدولة».

وقالت إن مصر أمام احتياجات ضخمة، وبالتالي أصبح مطلوبًا بدرجة أكبر توجيه الموارد إلى المشروعات ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي الأعلى، معتبرة أن هذا هو التطور الطبيعي في إدارة الدولة، فبعد أن كان التحدي في مرحلة معينة هو «أن نبني وننفذ»، أصبح التحدي الآن هو تعظيم العائد مما تم بناؤه.

وحددت الشريف خمس أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة، تتمثل أولًا في الصناعة والإنتاج، وثانيًا في التشغيل وفرص العمل، وثالثًا في الاستثمار الخاص، ورابعًا في الصحة والتعليم وبناء الإنسان، مؤكدة أنه بعد سنوات من التركيز على البنية الأساسية، يجب أن يكون الاستثمار الأكبر في الإنسان نفسه، من خلال جودة التعليم والرعاية الصحية والتدريب والبحث العلمي.

وتتمثل الأولوية الخامسة في تحسين مستوى معيشة المواطن والحماية الاجتماعية، موضحة أن المقصود ليس فقط زيادة الدعم، وإنما زيادة قدرة المواطن على الاعتماد على دخله من خلال العمل والإنتاج، مع استمرار حماية الفئات الأكثر احتياجًا.

مارجريت عازر: «الأرقام لا الشعارات».. والمواطن يريد معرفة عائد الإنفاق

قالت النائبة مارجريت عازر، نائبة عميد معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية بحزب الوفد، إن تكليف الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة بإعداد تقرير شامل عن حصاد الدولة خلال السنوات العشر الماضية يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تقديم كشف حساب وطني كامل أمام المواطن، وليس مجرد مناسبة لاستعراض ما تم إنجازه.

مارجريت عازر البرلمانية السابقة

وأضافت عازر، أن السنوات العشر الماضية شهدت تحولات كبيرة في بنية الدولة المصرية، ومشروعات قومية واستثمارات ضخمة في البنية الأساسية والطاقة والنقل والإسكان والصحة وغيرها، مؤكدة أن الإنجاز لا يقاس بحجم ما بُني فقط، وإنما بما حققه هذا البناء من عائد اقتصادي واجتماعي وما أحدثه من تغيير حقيقي في حياة المصريين، قائلة: «ومن هنا فإن أهم ما أنتظره من مؤتمر أكتوبر هو الأرقام لا الشعارات والنتائج لا العناوين».

وأشارت عازر إلى أن طرح التكلفة إلى جانب النتائج يمثل نقطة تحول مهمة في إدارة المشروعات العامة، قائلة: «لأن السؤال لم يعد كم أنفقنا؟ وإنما أصبح ماذا حصلنا مقابل ما أنفقناه؟»، موضحة أن المشروع الناجح هو الذي يضيف إلى الاقتصاد، ويوفر فرص عمل، ويرفع الإنتاج، ويخفض التكلفة، ويحسن الخدمات، ويخلق قيمة مستدامة للمواطن والدولة.

ناجي الشهابي: المرحلة المقبلة لتعظيم عائد الاستثمارات ودعم الإنتاج

قال النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن تكليف الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة بإعداد تقرير شامل عن إنجازات الدولة خلال السنوات العشر الماضية وعرضه في مؤتمر أكتوبر، يمثل فرصة مهمة لتقديم كشف حساب حقيقي أمام الشعب المصري، يوضح ما تحقق خلال هذه السنوات، وما تم إنفاقه، وما حققته المشروعات والسياسات من نتائج وعوائد على الدولة والمواطن.

ناجي الشهابي

وأكد الشهابي أن مؤتمر أكتوبر يجب ألا يكون نهاية عملية التقييم، وإنما بداية لمرحلة جديدة، تستفيد فيها الدولة من نتائج السنوات العشر الماضية، وتضع أولويات وسياسات جديدة تتناسب مع التحديات الراهنة، قائلًا: «نحن في حاجة إلى ضخ سياسات اقتصادية واجتماعية وسياسية جديدة للمرحلة المقبلة، سياسات تعيد ترتيب الأولويات، وتعزز الاعتماد على الذات، وتمنح الإنتاج والصناعة والزراعة والإنسان المصري الأولوية التي يستحقونها».

وشدد رئيس حزب الجيل على ضرورة الانتقال من مفهوم «بناء البنية الأساسية» إلى «تعظيم العائد من البنية الأساسية»، موضحًا أن مصر أنفقت استثمارات ضخمة في الطرق والموانئ والطاقة والمدن والمناطق الصناعية، والتحدي الآن هو تحويل هذه الاستثمارات إلى إنتاج وصادرات وفرص عمل وإيرادات مستدامة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون «مرحلة الإنتاج وتعظيم العائد وبناء الإنسان».

أحمد علاء فايد: كشف الحساب يجب أن يقيس أثر المشروعات على المواطنين

قال النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن تكليف الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة بعقد مؤتمر خلال شهر أكتوبر لاستعراض إنجازات الدولة خلال السنوات العشر الماضية، يمثل خطوة إيجابية، مؤكدًا أهمية وجود التقارير التي تتضمن نوعًا من كشف الحساب والتقييم.

النائب أحمد علاء فايد

وأوضح فايد، أن التقارير والتقييمات تساعد على معرفة ما تم إنجازه وما تم تحقيقه، إلى جانب الكشف عن المميزات والعيوب، بما يتيح تعظيم المزايا ومعالجة الأخطاء وإصلاحها وتفادي تكرارها في المستقبل.

وأكد عضو مجلس النواب أهمية أن يتضمن عرض إنجازات الدولة سردًا مهنيًا لما تم تنفيذه، وما قد تكون هناك ملاحظات عليه، بحيث لا يقتصر الأمر على عرض المشروعات والإنجازات فقط، وإنما يمتد إلى تقييم نتائجها ومدى تأثيرها على المواطنين، مشيرًا إلى ضرورة النظر إلى المشروعات من زاوية مدى مساهمتها في تخفيف الأعباء عن المواطنين، موضحًا أن الدولة ليست منشأة هادفة للربح، وإنما الهدف الأساسي منها هو تحسين حياة الناس.

هلال عبد الحميد: المواطن يحكم على الإنجازات من واقع حياته اليومية

قال هلال عبد الحميد، الخبير البرلماني ورئيس حزب الجبهة الديمقراطية، إن التقارير الدورية تعد مهمة للغاية، كونها تكشف مؤشرات أداء الرئيس وفريقه، مشيرًا إلى أن تكليف الرئيس للحكومة بإعداد تقرير عن السنوات العشر السابقة «تكليف محمود ومهني».

هلال عبد الحميد، رئيس حزب الجبهة الديمقراطية المصريةهلال عبد الحميد، رئيس حزب الجبهة الديمقراطية المصرية

وأكد عبد الحميد أن المواطن عمليًا لا يهتم كثيرًا بالتقارير الحكومية، لأنه يعيش الواقع بشكل يومي ويعرف دون أي تقارير وزن وسعر رغيف الخبز وسعر أنبوبة البوتجاز ولتر البنزين، وكم كيلو لحمة كان يستطيع شراءها في الشهر قبل السنوات العشر، وكم بيضة كان راتبه يستطيع أن يوفرها لأولاده، وكم كان يدفع للكهرباء والمياه شهريًا، وما تمثله هذه النفقات من نسبة من دخله، وحاليًا يدفع كم.

وطالب بأن تتضمن التقارير حجم الديون الأجنبية والمحلية خلال السنوات العشر، مع بيان تفصيلي بكيفية إنفاقها والاستخدام الأمثل لها، وتقرير مفصل عن كيفية سدادها، ومدى تأثيرها على حياة المواطنين وصحتهم وتعليمهم وحياتهم، متسائلًا: «وهل يجوز لحكومة لا تفعل أي شيء لتنمية موارد الدولة سوى جيوب المصريين ثم تعايرهم بالدعم؟».

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى