«مئة عام من الأحزاب»| أميرة العادلي تكتب لـ«الحرية»: يناير ويونيو.. عشر سنوات غيرت كل شيء (4)

في 11 فبراير 2011، أعلن مبارك تنحّيه، الحزب الوطني الديمقراطي انهار ثم حُلّ، وفجأة، وجد المصريون أنفسهم أمام فراغ سياسي وفرصة تاريخية في آنٍ واحد. ماذا فعلوا بها؟
الإجابة الصادقة: الجميع حاول، بعضهم نجح جزئياً، والمشهد كان أكثر تعقيداً مما تصوّره الجميع.
انفجار حزبي غير مسبوق
بصدور مرسوم يناير 2011 الذي استبدل نظام الترخيص المقيّد بنظام الإخطار المبسّط، انفتح الباب على مصراعيه. في غضون عامين، تأسس أكثر من سبعين حزباً جديداً. كان المشهد مبهجاً في بدايته — طاقة سياسية مكبوتة تنطلق — لكنه أفرز أيضاً تشرذماً حزبياً حاداً.
في انتخابات أواخر 2011 ومطلع 2012، برزت قوتان رئيسيتان: حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية لجماعة الإخوان) بأغلبية مقاعد، وحزب النور السلفي بنتائج لافتة. أما الأحزاب المدنية والليبرالية والناصرية رغم تنوعها وثرائها الفكري، فقد بدت متفرقة وغير قادرة على بناء تحالف فاعل.
عام المحنة: يونيو 2012 – يونيو 2013
وصل محمد مرسي إلى الرئاسة في يونيو 2012 — للمرة الأولى في التاريخ يصل رئيس منتخب من خلفية إسلامية إلى سدة الحكم. لكن عام الحكم اتسم بأزمات متتالية، أبرزها الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012 الذي منح مرسي صلاحيات استثنائية وأشعل موجة رفض واسعة.
تشكّلت جبهة الإنقاذ الوطني ضمّت أحزاباً من كل التيارات المدنية واليسارية والليبرالية والناصرية — من الدستور والوفد والمصريين الأحرار إلى الكرامة والتحالف الشعبي. وظهرت حركة تمرد الشعبية التي أطلقت حملة توقيعات ودعت لمظاهرات 30 يونيو 2013.
ثورة 30 يونيو والمرحلة الجديدة
في 30 يونيو 2013، خرج ملايين المصريين في موجة شعبية غير مسبوقة رفضاً لحكم جماعة الإخوان. وفي 3 يوليو، أعلن وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي خارطة طريق أنهت عهد مرسي، وصدر لاحقاً حكم قضائي بحلّ جماعة الإخوان وتصنيفها تنظيماً إرهابياً استناداً إلى أعمال عنف وإرهاب موثّقة، ودستور 2014 الذي حاز موافقة شعبية واسعة رسم ملامح المرحلة الجديدة.
برز في هذا السياق حزب مستقبل وطن ليصبح القوة البرلمانية الأولى في انتخابات 2015 و2021، فيما احتفظت أحزاب مدنية عديدة بوجودها المصريون الأحرار بشكل مؤقت بقيادة نجيب ساويرس ، ثم انتهي بالإحاطة به ليتولي قيادة الحزب الدكتور عصام خليل ، ويفقد الحزب الأكثرية في مجلس النواب، ، و حزب المؤتمر ، وحزب الإصلاح والتنمية “مصرنا الذي أسسه محمد أنور عصمت السادات ،والذي ناضل قانونياً للحصول على ترخيصه قبل يناير بعامين وحزب العدل الذي أسسه مصطفى النجار، من بعضكوادر شباب الثورة، وكذلك الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ،إضافة إلى حماة الوطن والحرية المصري ، وأخر المنضمين الي المشهد الحزبي حزب الجبهة الوطنية ، إضافة الي العديد من الأحزاب .
المشهد الراهن: أين نحن اليوم؟
مصر تمتلك اليوم نحو سبعة وثمانين حزباً مرخّصاً — رقم يعكس الانفتاح التشريعي الذي أتاحه مرسوم 2011، لكنه يعكس أيضاً التشرذم الحزبي الذي يُضعف فاعلية التعددية، الحوار الوطني 2023 فتح قناةً للحوار بين السلطة والمعارضة. وتجربة التنسيقية أثبتت أن الشباب السياسي الذي يعمل بمنطق التعاون عبر الأحزاب يمكنه أن يُنتج أثراً حقيقياً.
المقال القادم: ما الذي يعيق الأحزاب المصرية؟ — تشخيص موضوعي





