منصة المتعثرين قيد المتابعة.. هل تحل أزمة العملاء أم تتحول لسوق ريسيل؟

أثارت منصة المتعثرين تساؤلات بين عدد من المتابعين للسوق العقاري، حول مدى نجاحها في تحقيق الهدف من إطلاقها، خاصة فيما يتعلق بمساعدة العملاء المتعثرين على التخارج من وحداتهم، وما إذا كانت تمثل حلًا فعليًا لأزمة التعثر أم تحولت بصورة أكبر إلى أداة لعرض وحدات الريسيل.
وتتركز أبرز التساؤلات حول أسباب الإعلان عن حجم وقيمة الوحدات المعروضة عبر المنصة، دون الكشف بشكل واضح عن عدد الوحدات التي تم بيعها بالفعل، وقيمة تلك المبيعات، ونسبة الوحدات التي وجدت مشترين مقارنة بإجمالي المعروض.
متابعون: أرقام المبيعات الفعلية هي المعيار الحقيقي لقياس نجاح المنصة
ويرى أصحاب هذه الآراء أن الإعلان عن حجم المعروض وحده لا يكفي للحكم على حجم المشكلة أو مدى نجاح المنصة، موضحين أنه في حال طرح آلاف الوحدات وبيع نسبة كبيرة منها، فإن ذلك قد يشير إلى وجود طلب فعلي بالسوق، وليس بالضرورة إلى وجود أزمة عامة أو ركود شامل.
كما طُرح تساؤل حول تعريف «المتعثر» داخل السوق، إذ يرى أحد المتابعين أن العميل الذي اشترى وحدة منذ عدة سنوات، وسدد مقدمًا وأقساطًا لفترة طويلة، ثم اضطر إلى إعادة بيعها لظروف مالية طارئة، يختلف عن العميل الذي اشترى حديثًا بهدف تحقيق مكسب سريع أو الاستفادة من ارتفاع الأسعار.
وبحسب هذا الرأي، فإن بعض المعروض عبر المنصة قد يكون أقرب إلى وحدات «ريسيل» لأغراض المضاربة أو إعادة البيع، وليس بالضرورة حالات تعثر ناتجة عن أزمة مالية حقيقية لدى العميل.
وفي السياق نفسه، أشار أحد المتابعين إلى أن جزءًا كبيرًا من القيم المالية المعلنة للوحدات المعروضة قد يتركز في مشروعات بالساحل الشمالي، معتبرًا أن ارتفاع القيمة الإجمالية للمعروض لا يعكس بالضرورة حجم التعثر الحقيقي في السوق بالكامل.
كما أثيرت تساؤلات بشأن طبيعة المشروعات والشركات المعروضة عبر المنصة، ومدى تنوعها، وما إذا كانت الوحدات المطروحة تمثل بالفعل حالات تعثر تستدعي تدخلًا، أم أنها عمليات بيع ثانوية «ريسيل» في ظل ظروف السوق الحالية.
ويرى متابعون أن تقييم المنصة يجب أن يستند إلى بيانات قابلة للقياس، وعلى رأسها عدد الوحدات التي تم بيعها بالفعل، والقيمة الإجمالية للصفقات، ومتوسط المدة التي استغرقتها الوحدات حتى تجد مشترين، إلى جانب مقارنة أسعار إعادة البيع بأسعار المطورين في التوقيت نفسه.
وطرح أحد المتابعين تقديرًا بأن نسبة المبيعات الجديدة من إجمالي الوحدات المعروضة قد تكون محدودة، معتبرًا أن بعض الوحدات يتم عرضها بأسعار تقترب من أسعار المطورين الحالية، وهو ما قد يقلل من جاذبيتها أمام المشتري النهائي، خاصة مع اختلاف أنظمة السداد بين الوحدة المعروضة من العميل والوحدة الجديدة لدى المطور.
كما يرى أصحاب هذا الطرح أن المشكلة الأساسية في السوق العقاري لا ترتبط فقط بوجود عملاء متعثرين، وإنما تمتد إلى تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار بعض المشروعات، ودخول المضاربين إلى السوق، إلى جانب طرح مشروعات بأسعار لا تتناسب في بعض الحالات مع مستويات الطلب الفعلية.
وتبقى هذه الآراء في إطار التقييم والتحليل من جانب متابعين للسوق، بينما يظل الحكم على مدى نجاح «منصة المتعثرين» في معالجة حالات التعثر مرتبطًا بإتاحة بيانات واضحة عن عدد الوحدات التي تم بيعها فعليًا، وقيمتها، ونسبة نجاح الصفقات مقارنة بإجمالي الوحدات المعروضة.
فالإعلان عن حجم المعروض أو القيمة الإجمالية للوحدات لا يكفي وحده لقياس تأثير المنصة على أزمة التعثر، إذ تحتاج الصورة الكاملة إلى بيانات تفصيلية توضح حجم التداول الفعلي، وطبيعة الحالات المستفيدة، ونسبة العملاء الذين تمكنوا من التخارج من التزاماتهم بالفعل.
أقرأ أيضا:أحمد صقر يحذر: بيانات عقارات المتعثرين قد تكشف مشروعات تستحق إعادة النظر قبل الشراء





