أخبار عاجلة

سامح سعد لـ«الحرية»: مصر لا تحتاج الترويج لنفسها.. تجربة السائح وسوء التعامل التحدي الأكبر

قال سامح سعد، المستشار الأسبق لوزير السياحة المصري، إن وصول أعداد زوار المتحف المصري الكبير إلى نحو 3.5 مليون زائر بالتزامن مع استقبال مصر نحو 12 مليون سائح خلال أول 9 أشهر من العام، يعكس حجم الزخم الذي يحظى به المتحف على المستوى العالمي.

وأضاف سعد أن هناك أعدادًا كبيرة من السياح الأجانب لديها رغبة في زيارة المتحف والتعرف على ما يقدمه من محتوى أثري وطريقة عرض.

المتحف الكبير يجذب السائحين من مختلف المقاصد

وأوضح  سعد أن زيارة المتحف المصري الكبير لا تعني بالضرورة أن السائح جاء إلى مصر خصيصًا من أجل المتحف، موضحًا أن السائح قد يكون مقيمًا في الغردقة مثلًا ويخصص يومًا لزيارة القاهرة والأهرامات والمتحف الكبير، وبالتالي فإن وجود الزائرين داخل المتحف يمثل جزءًا من برنامج سياحي متكامل.

وأشار سعد إلى أن الدعاية الكبيرة التي صاحبت افتتاح المتحف، إلى جانب حفل الافتتاح والزخم العالمي المحيط به، فضلًا عن الأداء وطريقة العرض داخله، ساهمت في استمرار تدفق أعداد كبيرة من السائحين إلى المتحف.

ولفت إلى أن المسؤولين كانوا يتوقعون عند افتتاحه وصول عدد الزائرين إلى نحو 5 آلاف زائر يوميًا، إلا أن الأعداد وصلت إلى نحو 20 ألف زائر يوميًا، ما دفع إدارة المتحف إلى تنظيم وتحديد أعداد الدخول من خلال تطبيق إلكتروني نتيجة التدفق الكبير.

وأكد الخبير السياحي أن المتحف المصري الكبير يمثل عامل جذب وتشجيع مهمًا للسياحة المصرية، لكنه في الوقت نفسه لا يمكن اعتباره العامل الأساسي أو الوحيد الذي يدفع السائح إلى اتخاذ قرار السفر إلى مصر، إذ يظل واحدًا ضمن مجموعة من عوامل الجذب التي يعتمد عليها المقصد السياحي المصري.

الظروف الجيوسياسية تحد من زيادة أعداد السائحين

وفيما يتعلق بمدى تعبير أعداد السائحين الحالية عن تحسن مستدام في أداء القطاع السياحي، قال  مستشار وزير السياحة الأسبق، إن الظروف الجيوسياسية المحيطة بمصر لا تزال تؤثر على قرارات السفر، موضحًا أن السائح أصبح يتعامل مع قرار السفر بحسابات أكبر في ظل استمرار الحروب والاضطرابات في المنطقة.

وأضاف سعد أن نصيب مصر العادل من الحركة السياحية كان من المفترض أن يشهد زيادة بسيطة، إلا أن الظروف الإقليمية والحرب الدائرة في المنطقة قللت من حجم الزيادة المتوقعة، مؤكدًا أن القطاع في النهاية وصل إلى عدد يمكن وصفه بالمتوازن في ظل هذه الظروف.

فنادق ونزل جديدة حول منطقة الأهرامات

وأوضح أن تعظيم الاستفادة الاقتصادية من الإقبال على المتحف المصري الكبير يتطلب الاستفادة من التدفقات السياحية في المنطقة المحيطة به، مشيرًا إلى ظهور عدد كبير من الفنادق والنزل الصغيرة في منطقة الأهرامات خلال الأشهر الأخيرة.

وأكد سعد أهمية تقنين أوضاع هذه المنشآت من خلال وزارة السياحة، حتى يتم إطلاق اسم «فندق» على المنشأة بعد التأكد من تأهيلها سياحيًا، محذرًا من أن السماح لمنشأة غير مؤهلة بتقديم نفسها كفندق يمكن أن يؤدي إلى إساءة استخدام الاسم والإضرار بصورة السياحة المصرية.

ولفت الخبير السياحي إلى أن أصحاب هذه المنشآت يأملون في الاستفادة من الإقبال على المتحف المصري الكبير واستضافة الزائرين الراغبين في الإقامة بالقرب من منطقة الأهرامات والمتحف، وهو ما يجعل تنظيم وتقنين هذه النزل أمرًا مهمًا بالتزامن مع زيادة الحركة السياحية في المنطقة.

الحفلات والفعاليات تدعم جاذبية المتحف

وأشار سامح سعد إلى أن الاستفادة من المتحف لا تقتصر على فتح أسواق أو إقامة البازارات، موضحًا أن هذه الأنشطة يمكن أن تكون موجودة، لكنها ليست وحدها التي تحقق الاستفادة الأكبر من الإقبال على المتحف.

ونوه سعد إلى أن إقامة الحفلات والعروض الموسيقية والأوركسترا ذات المستوى العالمي داخل المتحف تمثل أيضًا عوامل جاذبة للسياحة، إلا أنه أشار إلى أن معظم الحفلات التي أقيمت حتى الآن في ساحة المتحف الكبير يغلب عليها الطابع المحلي، إذ إن أسعار التذاكر مرتفعة، ويشكل المصريون والأجانب المقيمون في مصر نسبة كبيرة من الحضور.

حملات توعية طويلة لتحسين تجربة السائح

وأكد سامح سعد أن مصر تحتاج خلال الفترة المقبلة إلى تنفيذ حملات توعية كبيرة ومستمرة للمواطنين، خصوصًا المتواجدين في المناطق السياحية، بهدف تحسين طريقة التعامل مع السائح وحسن الاستقبال والضيافة، بما يساعد على تغيير الصور السلبية التي يتم تداولها عن المقصد المصري عبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات المختلفة.

وأشار سعد إلى أن بعض السلبيات التي تواجه السائح تشمل التحرش، وبيع المنتجات بأسعار أعلى من المعتاد، ومحاولات النصب، إلى جانب شكاوى مرتبطة بطريقة تعامل بعض سائقي سيارات الأجرة و«أوبر» مع السائحين، مؤكدًا أن هذه الممارسات تظهر أحيانًا في محتوى ينشره سياح من جنسيات مختلفة على وسائل التواصل الاجتماعي.

«السياحة» تحتاج تعاونًا مع التعليم

وطالب الخبير السياحي بتنفيذ برنامج توعية مكثف بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، يبدأ من مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي، لتعليم الطلاب مبادئ حسن التعامل والاستقبال والضيافة ومعاملة السائح، معتبرًا أن تغيير الصورة الذهنية السلبية يحتاج إلى عمل مستمر وليس حملات مؤقتة تستمر شهرًا أو شهرين فقط.

وأشار سامح سعد إلى أن مصر لا تواجه مشكلة حقيقية من الناحية التسويقية والإعلامية، موضحًا أن المقصد المصري معروف عالميًا، وأنه إذا كان الهدف الوصول تسويقيًا وإعلاميًا إلى 50 مليون سائح، فإن الترويج لمصر ليس العقبة الأساسية.

واختتم سعد بالتأكيد على أن المشكلة الأكبر تكمن في الصور السلبية الناتجة عن بعض الممارسات التي يتعرض لها السائح، معتبرًا أن تأثير هذه الصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون أقوى بكثير من تأثير الحملات الدعائية الإيجابية، وهو ما يجعل تحسين تجربة السائح والتعامل معه جزءًا أساسيًا من الحفاظ على نمو السياحة المصرية.

أقرأ أيضا..هشام وهبة لـ«الحرية»: تقييم السياحة لا يعتمد على أعداد السائحين فقط.. والمتحف الكبير يعزز مدة الإقامة والإنفاق

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى