خبير اقتصادي لـ«الحرية»: 775.4 مليون دولار مشتريات العرب والأجانب من أدوات الدين في جلسة واحدة

قال الخبير الاقتصادي محمود مصطفى إن صافي تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوي لأدوات الدين الحكومية سجل، اليوم، صافي شراء بقيمة 775.4 مليون دولار، وفقًا لبيانات البورصة المصرية، وهو ما يعكس ارتفاعًا في شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين المصرية.
4 عوامل تدعم تدفقات المستثمرين
وأكد مصطفى أن تسجيل صافي شراء بهذا الحجم خلال جلسة واحدة يمثل مؤشرًا على تحسن ثقة المستثمرين، خاصة أن التعاملات تمت في السوق الثانوي، بما يعكس ثقة في القدرة على الدخول والخروج من الاستثمارات مع توافر السيولة، موضحًا أن تحول الاتجاه من صافي البيع خلال الفترة التي أعقبت أزمة شح العملة إلى صافي شراء يعكس تسارع وتيرة التدفقات.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن تزامن مشتريات المستثمرين العرب والأجانب يشير إلى اتساع نطاق التدفقات وعدم اقتصارها على صفقة منفردة لصندوق بعينه، مشيرًا إلى أن أربعة عوامل رئيسية تدعم هذا الاتجاه، في مقدمتها جاذبية العائد على أذون الخزانة المصرية الذي يتراوح بين 26% و27%، بالتزامن مع تراجع معدل التضخم، بما يوفر عائدًا حقيقيًا موجبًا.
تحسن الصرف والتصنيف الائتماني يدعمان التدفقات
وأشار محمود مصطفى إلى أن استقرار سعر صرف الجنيه منذ تحريره في مارس 2024، في نطاق يتراوح بين 50 و51 جنيهًا للدولار، ساهم في تقليل مخاوف المستثمرين الأجانب بشأن تآكل عوائدهم نتيجة تقلبات العملة، إلى جانب تحسن النظرة المستقبلية للاقتصاد مع تطورات التصنيف الائتماني وانتظام صرف شرائح صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى خفض أسعار الفائدة يدفع المستثمرين العالميين إلى البحث عن عوائد أعلى في الأسواق الناشئة، موضحًا أن مصر تعد من الأسواق المستفيدة من هذه التحركات، في ظل ارتفاع جاذبية أدوات الدين المحلية.
775 مليون دولار تدعم السيولة الدولارية
وأكد الخبير الاقتصادي أن هذه التدفقات تنعكس على السيولة الدولارية من خلال دخول المبلغ إلى الجهاز المصرفي وتحويله إلى الجنيه لشراء أدوات الدين، بما يزيد المعروض من العملة الأجنبية ويساعد البنك المركزي في تلبية الطلب على الدولار، كما تدعم التدفقات استقرار سعر الصرف، مع إمكانية دفع الجنيه إلى مزيد من التماسك.
ولفت مصطفى إلى أن هذا الدعم يظل قصيرًا ومتوسط الأجل، نظرًا لأن استثمارات المحافظ المالية تُصنف ضمن الأموال الساخنة التي يمكن أن تخرج سريعًا عند حدوث توترات عالمية، موضحًا أن استمرار التدفقات بمتوسط يتراوح بين 300 و500 مليون دولار أسبوعيًا يمكن أن يساهم في سد الفجوة التمويلية وتخفيف الضغوط على الاحتياطي النقدي.
وشدد على أن التحدي الرئيسي يتمثل في التعامل مع هذه التدفقات كوسادة مؤقتة، بالتوازي مع تعزيز الموارد المستدامة من الصادرات والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، وليس الاعتماد عليها باعتبارها حلًا دائمًا لاحتياجات الاقتصاد من العملة الأجنبية.
اقرأ أيضًا.. سمير رؤوف لـ«الحرية»: تراجع السيولة لا يدعو للقلق.. والبورصة تستهدف 60 ألف نقطة





