أخبار عاجلة

تأخر الكلام عند الأطفال.. متى يكون طبيعيًا ومتى يحتاج إلى تقييم؟

يُعد تأخر الكلام عند الأطفال من الأمور التي تثير قلق كثير من الآباء والأمهات، خاصة عندما يلاحظون أن طفلهم لا يتحدث بنفس مستوى أقرانه في العمر نفسه.

وبينما قد يكون اختلاف توقيت اكتساب اللغة أمرًا طبيعيًا لدى بعض الأطفال، فإن التأخر الملحوظ أو المصاحب لمشكلات أخرى في التواصل قد يستدعي تقييمًا متخصصًا.

ولا يعني تأخر الكلام بالضرورة أن الطفل يعاني من مشكلة خطيرة، إذ تختلف سرعة تطور مهارات اللغة من طفل إلى آخر، لكن متابعة مراحل النمو تساعد الأسرة على اكتشاف أي مشكلة تحتاج إلى تدخل مبكر.

متى يبدأ الطفل في الكلام؟

قال الدكتور جمال حماية اخصائي أمراض الأطفال في تصريحات خاصة لموقع الحرية تتطور مهارات التواصل تدريجيًا منذ الأشهر الأولى من عمر الطفل؛ فيبدأ بإصدار الأصوات والمناغاة، ثم استخدام الإشارات والكلمات البسيطة، وبعد ذلك تتطور قدرته على تكوين الجمل والتعبير عن احتياجاته وأفكاره.

وبحلول عمر عام ونصف تقريبًا، يبدأ كثير من الأطفال في استخدام مجموعة من الكلمات وفهم تعليمات بسيطة، بينما تتوسع حصيلة الكلمات بصورة أكبر خلال العام الثاني، ويبدأ الطفل تدريجيًا في الجمع بين الكلمات.

كما أن الطفل بين عمر 19 و24 شهرًا يُتوقع أن يفهم ويستخدم عددًا متزايدًا من الكلمات، مع بدء تكوين عبارات بسيطة، مع وجود اختلافات طبيعية بين الأطفال.

تأخر الكلام عند الأطفال.. متى يحتاج إلى تقييم؟

أشار الطبيب إلي أن الأمر يحتاج إلى استشارة الطبيب أو أخصائي التخاطب عندما يكون التأخر واضحًا أو عندما يلاحظ الوالدان أن الطفل لا يحرز تقدمًا في اكتساب مهارات التواصل.

ومن العلامات التي تستدعي الانتباه:-

عدم اكتساب الطفل كلمات جديدة مع مرور الوقت.

صعوبة واضحة في فهم الكلام أو التعليمات البسيطة.

عدم استخدام الكلمات أو الإشارات للتعبير عن احتياجاته.

ضعف الاستجابة للأصوات أو عند مناداته باسمه.

فقدان كلمات أو مهارات كان الطفل يستخدمها من قبل.

وجود صعوبات أخرى في التواصل أو التفاعل الاجتماعي.

وجود تأخر ملحوظ في أكثر من جانب من جوانب النمو.
ويُعد فقدان الطفل مهارة لغوية أو تواصلية كان قد اكتسبها سابقًا من العلامات المهمة التي تستدعي عدم الانتظار واستشارة الطبيب.

هل تأخر الكلام يعني الإصابة بالتوحد؟

بين الطبيب أن من الأخطاء الشائعة الربط المباشر بين تأخر الكلام والتوحد، فـتأخر الكلام عند الأطفال له أسباب متعددة، ولا يمكن تشخيص التوحد اعتمادًا على تأخر الكلام وحده.

كما يأخذ التقييم الطبي في الاعتبار مجموعة من المهارات، من بينها طريقة تواصل الطفل مع الآخرين، واستخدامه للإشارات، والتواصل البصري، والاستجابة لمن حوله، بالإضافة إلى تطور اللغة والفهم والسلوك.

لذلك، فإن وجود تأخر في الكلام يستدعي تقييم الحالة ككل بدلًا من وضع تشخيص بناءً على عرض واحد.

تأخر الكلام عند الأطفال.. متى يكون طبيعيًا ومتى يحتاج إلى تقييم؟

هل ضعف السمع يسبب تأخر الكلام؟

وضح الطبيب أنه يمكن أن يؤثر ضعف السمع في اكتساب الطفل للغة والكلام؛ لذلك قد يكون فحص السمع جزءًا مهمًا من تقييم الطفل الذي يعاني من تأخر لغوي.

كما أنه في بعض الحالات قد يبدو الطفل وكأنه يسمع، لكنه يعاني من درجة من ضعف السمع تؤثر على قدرته على تمييز الأصوات والكلمات، وهو ما قد ينعكس على تطور الكلام.

الفرق بين تأخر الكلام وتأخر اللغة

اشار الطبيب إلي أنه من المهم التفرقة بين الكلام واللغة؛ فقد تكون المشكلة الأساسية لدى الطفل في التعبير، بحيث يفهم ما يُقال له لكنه يجد صعوبة في استخدام الكلمات والتعبير عن أفكاره.

وفي حالات أخرى، قد تشمل المشكلة فهم اللغة والتعبير عنها معًا، وهنا تكون الحاجة إلى التقييم أكثر أهمية.

كما أن وجود مشكلة في نطق بعض الأصوات لا يعني بالضرورة أن الطفل يعاني من تأخر لغوي؛ فمهارات النطق نفسها تتطور تدريجيًا مع العمر.

متى يجب الذهاب إلى أخصائي التخاطب؟

شدد الطبيب علي أنه لا ينبغي أن تنتظر الأسرة حتى يصل الطفل إلى سن معينة إذا كان هناك قلق واضح بشأن تطور الكلام أو اللغة.

ويمكن البدء باستشارة طبيب الأطفال، الذي يقيّم نمو الطفل بشكل عام، وقد يوصي بفحص السمع أو بإجراء تقييم لدى أخصائي التخاطب واللغة.

ويهدف التقييم إلى معرفة المهارات التي يمتلكها الطفل بالفعل، والجوانب التي تحتاج إلى دعم، وما إذا كان يحتاج إلى جلسات تخاطب أو متابعة فقط.

كيف تساعد الأسرة الطفل على تطوير الكلام؟

قال الطبيب يمكن للوالدين دعم تطور اللغة من خلال التفاعل المستمر مع الطفل في الحياة اليومية، ومن أهم الطرق:

التحدث مع الطفل باستمرار باستخدام جمل بسيطة وواضحة.

قراءة القصص والكتب المصورة معه يوميًا.

تسمية الأشياء المحيطة به أثناء اللعب أو تناول الطعام.

إعطاء الطفل فرصة للتعبير وعدم الإسراع في الإجابة بدلًا منه.

تكرار الكلمات الجديدة في مواقف مختلفة.

استخدام اللعب التفاعلي الذي يعتمد على التواصل والمشاركة.

تقليل الاعتماد على الشاشات لصالح التفاعل المباشر مع الأسرة.

ولا ينبغي مقارنة الطفل بشكل مستمر بإخوته أو بأطفال آخرين؛ لأن معدلات التطور تختلف، والأهم هو متابعة تطور مهارات الطفل نفسه بمرور الوقت.

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى