النفط يتراجع مع انحسار مخاوف الإمدادات السعودية لكنه يبقى فوق 100 دولار

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية اليوم الخميس، مواصلة خسائرها للجلسة الثانية، بعد تقارير أفادت بأن السعودية تعرض شحنات إضافية من الخام عبر سلطنة عُمان، ما خفف المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، فيما ظلت الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل وسط استمرار القلق من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 19 سنتًا، أو 0.2%، إلى 105.64 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 33 سنتًا، أو 0.3%، إلى 102.10 دولار.
وكان الخامان قد خسرا نحو 3 دولارات لكل منهما في جلسة الأربعاء.
وقال هيرويكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت، التابعة لنيسان سيكيوريتيز، إن المخاوف بشأن شح الإمدادات تراجعت قليلًا بعد الأنباء المتعلقة بشحن السعودية شحنات من الخام عبر عُمان.
وأضاف أن توقعات إحراز تقدم نحو تهدئة التوترات في الشرق الأوسط قبل القمة الأمريكية الصينية المقررة الأسبوع المقبل تحد أيضًا من مكاسب أسعار النفط.
ووفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر، تعرض السعودية كميات إضافية من النفط الخام لمصافي التكرير الآسيوية، عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العُماني، في خطوة تحد من جزء من تأثير الهجمات التي استهدفت خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي المؤدي إلى البحر الأحمر.
ويرى محللون أن هذه التدفقات لن تعوض سوى جزء من خسائر الإمدادات السعودية، ما يحد من قدرة أسعار النفط على مواصلة التراجع.
وقال محللو ساكسو بنك في مذكرة إن زيادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تعوض جزئيًا فقط البراميل التي فقدتها الأسواق بعد هجمات بطائرات مسيرة أدت إلى إغلاق خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي.
وكانت أسعار النفط قد قفزت إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر في وقت سابق من الأسبوع، بعدما أفادت مصادر في قطاع الشحن بتعليق تحميل الخام في مركز التصدير السعودي على البحر الأحمر، ينبع، وإلغاء الرياض بعض شحنات التسليم إلى عملاء أوروبيين.
وجاء تعليق الشحنات عقب هجمات استهدفت خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى ميناء ينبع السعودي.
أصبحت ينبع المنفذ الرئيسي لصادرات النفط السعودية بعدما بدأت إيران فرض حصار على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير.
وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق ممرًا لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وتعرضت محطتا ضخ تخدمان خط أنابيب الشرق-الغرب لأضرار جراء هجوم وقع الأسبوع الماضي، فيما لا يزال الجدول الزمني لإصلاحهما غير واضح، وفق تقييمات قدمتها ثلاثة مصادر في قطاع النفط والأمن.
ورغم تراجع أسعار النفط يوم الخميس، لا تزال المخاوف قائمة بشأن تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط.
وقالت جماعة الحوثي المدعومة من إيران يوم الأربعاء إن طائرات حربية سعودية قصفت اليمن، بينما أطلق مقاتلو الجماعة طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه مدن سعودية، في أعقاب تقدم سريع أدى إلى توسيع نطاق نفوذ طهران في الحرب الدائرة بالمنطقة.
ويتوقع بنك دي بي إس السنغافوري، في سيناريوه الأساسي للربع الرابع، أن تتراجع حدة الحرب الأمريكية مع إيران، وأن يستقر خام برنت في نطاق يتراوح بين 85 و95 دولارًا للبرميل.
لكن سوبرو ساركار، رئيس أبحاث الطاقة في البنك، قال إن استمرار الهجمات والحوادث في مضيقي هرمز والبحر الأحمر، وفق السيناريو الأسوأ السائد حاليًا، قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع نحو 120 دولارًا للبرميل قبل أن تعود إلى الاستقرار قرب مستوى 100 دولار.




