أخبار عاجلة

«ضمير السينما الإسرائيلية».. محمود عطية: فيلم «نازا» يضع الكاميرا أمام أسئلة الحرب ويكشف ما وراء استهداف المدنيين

أشاد المستشار محمود عطية، المحامي بالنقض ومنسق ائتلاف «مصر فوق الجميع»، بفيلم «نازا»، معتبرًا أنه عمل مختلف لأنه جاء من داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، وليس من خارجه، مشيرًا إلى أن ما جذبه في الفيلم أنه لا يكتفي بتصوير نتائج الحرب على غزة، وإنما يقترب من القرارات التي سبقت سقوط القنابل والصواريخ، وكيف جرى اختيار الأهداف والتعامل مع وجود المدنيين.

وقال عطية إن الفيلم تعرف إليه من خلال قناة الجزيرة الإخبارية القطرية، التي شاهد عبرها ملخصًا ومشاهد منه، إلى جانب تحليلات لشخصيات ومراسلين للقناة من داخل إسرائيل، موضحًا أنه منذ اللحظة الأولى شعر بأنه أمام عمل مختلف.

وأضاف أن الفيلم يقدم شهادات لجنود وضباط وعاملين سابقين في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، ويتناول من خلال رواياتهم منظومة الاستهداف وآليات المراقبة، إلى جانب استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الحرب.

وأوضح أن الكاميرا في الفيلم لا تتوقف عند صورة البيت بعد تدميره، وإنما تطرح أسئلة أكثر صعوبة: «من قرر استهدافه؟ ماذا كان يعرف عن الأشخاص الموجودين بداخله؟ وكيف تحولت حياة الإنسان إلى رقم داخل حسابات الحرب؟».

وأكد عطية أن «هنا تكمن قسوة نازا»، مشيرًا إلى أن الفيلم يضع أمام المشاهد صورة لما خلفته الحرب من دمار طال البشر والحجر، من أطفال وعائلات وبيوت وأحياء كاملة، ويجعل المشاهد ينظر إلى المأساة ليس باعتبارها أرقامًا، وإنما باعتبارها حياة بشرية كاملة جرى اقتلاعها من مكانها.

وأشار إلى أن ما يقدمه الفيلم من شهادات وادعاءات يظل محل خلاف، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي رفض ما ورد فيه وشكك في بعض الشهادات، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أهمية العمل تكمن في أن أصواتًا قدمها الفيلم تقول إنها كانت جزءًا من المؤسسة التي أدارت الحرب، وأن مخرجين إسرائيليين قررا فتح هذه الشهادات أمام الجمهور.

وأشاد عطية بالمخرجين يوفال أبراهام وراشيل زور، قائلًا إن «أخلاق المخرجين وشجاعتهما تستحقان الإشادة»، لافتًا إلى أنهما إسرائيليان يهوديان، ومع ذلك اختارا أن يواجها مجتمعهما بأسئلة مؤلمة حول ما يحدث في غزة.

وأضاف: «لم يقولا إن الانتماء للوطن يعني الصمت، ولم يختارا الطريق الآمن، بل اختارا أن يقفا إلى جانب ما يعتقدان أنه الحقيقة والضمير الإنساني».

ولفت إلى أن قوة الفيلم ظهرت في أنه لم يبق داخل قاعة السينما، وإنما أثار غضبًا سياسيًا إسرائيليًا وصل إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي هاجم الفيلم، كما تعرض المخرجان لاتهامات بالخيانة وتهديدات بسحب الجنسية.

وتساءل عطية: «هل يستطيع المخرج أن ينتقد دولته في وقت الحرب؟ وهل يصبح الانتماء للوطن سببًا للصمت أم مسؤولية أخلاقية تجاه الإنسان؟».

وانتقل من الحديث عن الفيلم إلى واقع السينما العربية، قائلًا: «أنا أرفض أن تنشغل أجزاء منها بالعري والجنس والمخدرات والبلطجة والعنف، بينما تبتعد عن قضايانا الكبرى».

وأكد أن العالم العربي يمتلك «تاريخًا وحضارة واحتلالًا وحروبًا وتهجيرًا وتضحيات وقصصًا إنسانية هائلة تستحق أن تصل إلى الشاشة»، مشددًا على أن المطلوب ليس «سينما تابعة للسلطة، ولا سينما تردد الشعارات»، وإنما «سينما محترمة، جريئة، نظيفة، تحمل قضية وتحترم عقل المشاهد وكرامة الإنسان».

واختتم عطية حديثه بالإشادة بمخرجي «نازا»، قائلًا: «أحيي مخرجي نازا على شجاعتهما الأخلاقية قبل شجاعتهما الفنية»، مضيفًا: «قد نتفق مع الفيلم بحكم العروبة والإسلام والمسيحية ويختلف الداخل الإسرائيلي مع الفيلم، وقد نناقش بعض ما ورد فيه، لكن يبقى احترام الإنسان الذي يضع ضميره في مواجهة الخوف أمرًا لا يمكن تجاهله».

وأكد أن «نازا» ليس مجرد فيلم عن غزة، وإنما رسالة إلى كل مخرج، قائلًا: «الكاميرا ليست مجرد أداة للتصوير، وإنما يمكن أن تكون شاهدًا على التاريخ، وصوتًا لمن فقدوا أصواتهم، وضميرًا عندما يصمت الآخرون، وتكون التوبة مرفوضة ممن يكتسبوا ويكتسبن من بيع أجسادهن وضمائرهن».

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى