أخبار عاجلة

خاص| من هرمز إلى باب المندب.. هل تعود الأزمة السعودية اليمنية إلى نقطة المواجهة؟

عادت الأزمة السعودية اليمنية إلى واجهة المشهد من جديد، بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت سنوات من المواجهات بين المملكة العربية السعودية والحوثيين منذ اندلاع الحرب عام 2015، وصولًا إلى الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ عام 2022، ومع عودة الاشتباكات والتصعيد العسكري، شهدت التطورات الأخيرة تحركًا للحوثيين على الساحل الغربي لليمن واقترابًا من مضيق باب المندب، إلى جانب استهداف أهداف داخل المملكة العربية السعودية، ما أعاد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتداعياتها على أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية وأمن الطاقة.

وفي هذا السياق، تواصل موقع «الحرية» مع عدد من الخبراء والمتخصصين للوقوف على دلالات التطورات الأخيرة ومستقبل الأزمة، حيث رأى أحدهم أن ما يحدث يمثل تحولًا نوعيًا في مسار الأزمة وانتقالًا من الصراع الداخلي إلى صراع أوسع على موقع اليمن وباب المندب، بينما ربط آخر التصعيد الحالي بالحرب الأمريكية الإيرانية واستخدام الحوثيين كورقة ضغط، في حين ركز رأي أخر على تداعيات السيطرة على باب المندب في صادرات النفط السعودية، معتبرًا أن التطورات قد تفرض معادلة جديدة على أطراف الصراع.

محمد الجوهري: الحوثيون يحاولون امتلاك «ورقة باب المندب».. والسعودية تواجه ضغطًا استراتيجيًا مزدوجًا

وقال الكاتب الصحفي محمد الجوهري، إن ما يحدث حاليًا في اليمن يمثل «تحولًا نوعيًا في مسار الأزمة»، موضحًا أن التطورات الأخيرة تشهد انتقال الحوثيين من الضغط على الجبهات الداخلية والصراع الداخلي إلى محاولة توسيع نفوذهم على الساحل الغربي لليمن والاقتراب من باب المندب، والسيطرة على مواقع وجزر استراتيجية في البحر الأحمر.

الكاتب الصحفي محمد الجوهري

وأضاف الجوهري أن التطورات الحالية تتزامن مع هجمات على أهداف داخل المملكة العربية السعودية، معتبرًا أن النفوذ القوي على الساحل الغربي يمنح الحوثيين «ورقة استراتيجية تتجاوز حتى حدود الصراع اليمني الداخلي»، وقدرة على التأثير في حركة الملاحة الدولية، مشيرًا إلى أن التصعيد الحالي هو «الأخطر على الإطلاق منذ الهدنة اللي أوقفت الحرب في عام 2022».

وأوضح أن الحوثيين «جزء من شبكة إقليمية مرتبطة بإيران»، مع وجود خصوصية يمنية في قرارهم السياسي والعسكري، مشددًا على أنه «مش من الصحيح اختزال الحوثيين أنهم مجرد أداة إيرانية»، وفي الوقت نفسه «الخطأ أيضًا إن احنا نتجاهل الدعم والعلاقة الاستراتيجية مع إيران».

وأشار الجوهري إلى أن وضع التطورات الحالية بجانب المواجهة الإيرانية الأمريكية وأزمة هرمز يجعل الصورة مختلفة، قائلًا: «إيران مالكة ورقة هرمز، والحوثيون حاليًا يملكون ورقة باب المندب»، موضحًا أن تهديد المضيقين في الوقت نفسه يضع السعودية أمام «مشكلة مزدوجة، هرمز من جهة وباب المندب من جهة أخرى»، ويقلص الخيارات المتاحة أمامها لتصدير الطاقة.

وحول احتمالات عودة الحرب السعودية الحوثية، قال الجوهري إن الاحتمال «موجود وبقوة»، لكنه أشار إلى أن الأسابيع المقبلة قد تمثل «مرحلة اختبار» وليست بالضرورة بداية حرب شاملة، لافتًا إلى ثلاثة سيناريوهات تبدأ باحتواء التصعيد وفتح مسار تفاوضي، مرورًا بـ«حرب محدودة طويلة»، وصولًا إلى انفجار إقليمي باعتباره السيناريو الأسوأ.

وشدد الجوهري على أن الحل «مش في الحرب فقط»، وإنما في عدم تحويل اليمن إلى جبهة دائمة للصراع السعودي الإيراني، وتأمين باب المندب وإعادة إطلاق المسار السياسي اليمني، محذرًا في ختام حديثه من أن «باب المندب قد يتحول من ممر تجاري إلى ورقة تفاوض عسكرية».

أسامة حمدي: «الحوثي يقلب المعادلة».. والسيطرة على باب المندب تهدد صادرات النفط السعودية

قال أسامة حمدي، الخبير في الشؤون الإيرانية وسياسات الشرق الأوسط، إن تقدم الحوثيين على الساحل المتاخم لمضيق باب المندب يمثل «تطورًا مهمًا يأتي في توقيت بالغ الحساسية والتعقيد في منطقة الشرق الأوسط»، موضحًا أن سيطرة الحوثيين على باب المندب «يضرب البديل للمملكة العربية السعودية»، في ظل اعتماد المملكة على خط شرق غرب لنقل النفط إلى البحر الأحمر، ومنه عبر باب المندب وقناة السويس إلى الأسواق الأوروبية.

أسامة حمدي الخبير في الشؤون الإيرانية وسياسات الشرق الأوسطأسامة حمدي الخبير في الشؤون الإيرانية وسياسات الشرق الأوسط

وأشار حمدي إلى أن ما يحدث يمثل «تطور نوعي مفاجأة حققها الحوثي»، بعد السيطرة على مناطق كانت تحت سيطرة القوات الحكومية المدعومة من السعودية، وصولًا إلى المخا وجزيرة بريم في مضيق باب المندب، معتبرًا أن التطورات سيكون لها تداعيات على أمن الطاقة العالمي.

وأوضح أن المعادلة تغيرت بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن والإشراف على باب المندب والبحر الأحمر، قائلًا: «نحن سنكون أمام مرحلة جديدة في طبيعة العلاقة»، ومضيفًا أن الحوثيين «سوف يفرض شروطه ومطالبه».

وربط حمدي بين التطورات في اليمن والصراع الإيراني الأمريكي، معتبرًا أن ما يحدث يمثل «محاولة إيرانية أو نجاح إيراني لقلب المعادلة في المنطقة»، بعدما أصبحت إيران وحلفاؤها، بحسب رؤيته، أمام نفوذ على مضيق هرمز وباب المندب، بما يضاعف الضغوط المرتبطة بحركة النفط والتجارة العالمية.

وشدد حمدي على أن «أي تصعيد لن يفلح في فتح المضيقين»، معتبرًا أن الحل لا يكمن في التصعيد العسكري، وإنما في «الجلوس إلى طاولة المفاوضات والوصول إلى مقاربة سياسية تحقق مصالح جميع الأطراف»، بما يسمح بإنهاء الحرب وإعادة فتح المضائق البحرية أمام حركة تصدير النفط.

أحمد سيد أحمد: الحوثيون يتحركون بتوجيه من الحرس الثوري.. وباب المندب ورقة ضغط على العالم

قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية والشؤون الأمريكية بمركز الأهرام، إن هناك «تطورات خطيرة ومتسارعة» في الأزمة السعودية اليمنية، مشيرًا إلى أن الجبهة اشتعلت مجددًا بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية بعد فترة من الهدوء النسبي، وأن توقيت التصعيد الحالي يرتبط بالحرب الأمريكية الإيرانية.

الدكتور أحمد سيد أحمد خبير العلاقات الدولية والشؤون الأمريكية بمركز الأهرامالدكتور أحمد سيد أحمد خبير العلاقات الدولية والشؤون الأمريكية بمركز الأهرام

وأوضح أن جزءًا من إدارة إيران للصراع مع الولايات المتحدة يتمثل في «استراتيجية تعميم الألم على العالم»، من خلال إغلاق مضيق هرمز وتوسيع دائرة الضرر على دول المنطقة، إلى جانب تحريك الأذرع الإيرانية، خاصة الميليشيات الحليفة في العراق وميليشيا الحوثي في اليمن.

وقال إن الهدف من التصعيد بين الحوثيين والسعودية هو أن الجانب الإيراني «يريد توسيع دائرة الصراع، يريد منع تصدير أي صادرات من النفط من دول المنطقة»، مشيرًا إلى أن ذلك يفسر استهداف منشآت الطاقة والمدن السعودية.

وأضاف أحمد سيد أحمد أن الهدف الآخر يتمثل في تمكين الحوثيين من السيطرة على باب المندب واستخدامه «كأحد أوراق الضغط أو الأسلحة الإيرانية»، بالتوازي مع استخدام مضيق هرمز، بما يسمح بتوسيع الضغوط على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي.

وحول مستقبل التصعيد، قال إنه «ربما لا أتوقع هناك تسوية سياسية عاجلة بين الحوثي وبين السعودية»، مشيرًا إلى أن المملكة قد تلجأ إلى مزيد من الضغط العسكري من خلال قوات الحكومة والشرعية والتحالف الذي تقوده، للضغط على الحوثيين واستعادة المناطق التي سيطروا عليها.

وأشار إلى أن تحقيق تهدئة على جبهة الصراع بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية مرتبط بتحقيق التهدئة على الجبهة الإيرانية الأمريكية، موضحًا أن التصعيد بين واشنطن وطهران سينعكس على الجبهة الجنوبية في اليمن، وأن مستقبل التسوية «مرهون أيضًا الآن بالتسوية ومسار المفاوضات بين أمريكا وبين إيران».

إحسان الخطيب: الحوثيون «أداة بيد إيران».. وطهران تضغط على النفط لفرض شروطها في الحرب

قال إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة «موراي ستيت»، إن إيران تستخدم كل أوراقها في الحرب، معتبرًا أنها تتعامل معها باعتبارها «حرب وجودية»، وأن الورقة اليمنية تمثل أهمية كبيرة بالنسبة لطهران.

الدكتور إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الدكتور إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة “موراي ستيت”

وأوضح الخطيب أن هناك من يريد «توريط السعودية في الحرب بشكل أكبر»، إلى جانب توريط الدول العربية الخليجية في المواجهة، مشيرًا إلى أن هذه الدول «تتردد في ذلك».

وأضاف أن الأحداث الحالية تمثل، بحسب رؤيته، دليلًا على أن الحوثيين «أداة بيد إيران»، وأن طهران تحركهم للضغط على الولايات المتحدة من خلال الضغط على السعودية، خاصة في ظل الكميات الكبيرة من النفط التي تصدرها المملكة عبر الأنابيب.

وأشار إلى أنه «لا يمكن عزل ما يحصل من جانب جماعة إيران في العراق وما يحصل من الحوثيين»، معتبرًا أن المحور في الحالتين هو الضغط على النفط للضغط على الولايات المتحدة.

وأكد الخطيب أن ما يحدث في باب المندب ومضيق هرمز «ليس مشكلة أمريكية»، وإنما قضية دولية، لأن تعطيل الملاحة فيهما يؤثر على اقتصاد العالم وليس الاقتصاد الأمريكي وحده.

وشدد على أن «المضيق ليس إيرانيًا»، وأن وضعه القانوني لم يتغير، معتبرًا أن إيران لم تسيطر على المضيق، وإنما عطلت الملاحة فيه للضغط على أسعار النفط وعلى الإقليم والعالم.

واختتم الخطيب بالتأكيد على ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي «موقفًا صارمًا واضحًا مع إيران»، مشددًا على أنه «لا يحق لهم تعطيل الملاحة الدولية»، وأن «هذا المضيق ليس ملك دولة أو ملك نظام ولا يمكن اختطاف اقتصاد العالم تحت أي عنوان أو حجة».

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى