بين توبيخ المحافظ وتكريم الوزير.. الدكتور وائل كامل ينتقد تداخل الصلاحيات في إدارة مدارس القليوبية

انتقد الدكتور وائل كامل، في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ما وصفه بتداخل الأدوار وتعدد مراكز التأثير في إدارة المدارس، على خلفية ما شهدته مدارس في محافظة القليوبية من توبيخ عدد من مديري المدارس خلال جولات ميدانية، بالتزامن مع تكريم بعض المديرين من جانب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني.
وقال وائل كامل إن ما حدث لا ينبغي أن يتوقف عند حدود مشهد التوبيخ أو الفيديو المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن القضية تطرح تساؤلات أوسع حول الجهة المسؤولة عن إدارة المدرسة، وما إذا كان مدير المدرسة يعمل في إطار منظومة وزارة التربية والتعليم فقط، أم يخضع أيضًا لتوجيهات مباشرة من المحافظ.
وأوضح أن اعتراضه لا يتعلق بزيارة المحافظ للمدارس أو متابعته لأحوالها، مشيرًا إلى أن متابعة مستوى الخدمات داخل المحافظة تدخل في نطاق مسؤولياته، لكنه فرّق بين الرقابة على مستوى الخدمة وبين تولي المحافظ دور الرئيس المباشر لمدير المدرسة.
وائل كامل: هل المشكلة في المدير أم في نقص الإمكانات؟
وأشار كامل إلى أن محاسبة مدير المدرسة على مستوى النظافة والانضباط يجب أن تراعي الإمكانات المتاحة له، لافتًا إلى وجود مدارس تعاني من نقص عمال النظافة، وتهالك بعض المقاعد، ومشكلات في الصرف الصحي، فضلًا عن مدارس أخرى واجهت مشكلات تتعلق بالمياه والكهرباء وتم التعامل معها بجهود فردية من إدارات المدارس، بحسب ما ذكره.
وتساءل: “فهل المشكلة في المدير؟ أم في منظومة لم توفر له العامل الذي سيقوم بالعمل والموازنة والخدمات والمرافق؟”.
وأضاف أن التباين بين توبيخ بعض المديرين خلال جولات ميدانية، ثم تكريمهم والإشادة بأدائهم من جانب وزير التربية والتعليم في اليوم التالي، يثير تساؤلات حول الرسالة التي تصل إلى مديري المدارس.
وتابع أن مدير المدرسة قد يجد نفسه بين خيارين؛ المبادرة وتحمل المسؤولية في حدود الإمكانات المتاحة، أو التخوف من الزيارات المفاجئة والمحاسبة على أمور لا يملك بشأنها قرارًا أو موازنة أو أدوات للإصلاح.
دعوة إلى تحديد الصلاحيات والمسؤوليات
وأكد كامل أن المشكلة، من وجهة نظره، لا تتعلق بشخص المحافظ أو الوزير، وإنما بالنظام الإداري الذي يسمح بتداخل الأدوار وتعدد مراكز التأثير على المدرسة.
واقترح أن تتولى وزارة التربية والتعليم وضع السياسات والمعايير، بينما تتولى مديريات التربية والتعليم تنفيذها على مستوى المحافظات، من خلال الإدارات التعليمية التابعة لها، على أن تكون الإدارة التعليمية قريبة من المدارس وتمتلك الصلاحيات والموارد اللازمة للمتابعة والدعم والمحاسبة.
كما شدد على ضرورة أن يكون مدير المدرسة قائدًا يمتلك صلاحيات وموارد تتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه، حتى تكون محاسبته مرتبطة بالنتائج التي يملك أدوات تحقيقها.
وقال إن توزيع السلطة بين أكثر من جهة، مع تركيز المسؤولية النهائية عند شخص واحد، يؤدي إلى ما وصفه بـ”الارتباك والتشتت والغرق”.
وائل كامل: من يملك القرار يجب أن يملك الموارد
وأكد كامل أن إصلاح الإدارة التعليمية يتطلب تحديد الجهة صاحبة القرار داخل المدرسة، وربط السلطة بالموارد والمسؤولية، قائلًا: “من يملك القرار يجب أن يملك الموارد، ومن يملك الموارد يتحمل المسؤولية، ومن يتحمل المسؤولية يحاسب”.
واختتم منشوره بالتأكيد على أن استمرار تعدد الجهات المؤثرة في إدارة المدرسة قد يؤدي، من وجهة نظره، إلى تحول المشكلات التعليمية إلى مشاهد للمساءلة والتكريم والتوبيخ دون معالجة جذور المشكلة.
وقال: “المركب اللي لها ريسين بتغرق”، مؤكدًا أن التعليم المصري يحتاج إلى وضوح في توزيع الأدوار والصلاحيات والمسؤوليات.






