أحمد خطاب لـ«الحرية»: قفزة معاملات الإنتربنك إلى 750 مليون دولار تعكس وفرة السيولة

قال أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الأمن السكاني، إن معاملات الإنتربنك للدولار بين البنوك العاملة في مصر شهدت قفزة كبيرة، لتصل إلى نحو 750 مليون دولار، مقابل 300 مليون دولار أمس، بزيادة بلغت 150%، موضحًا أن هذه الزيادة تأتي نتيجة إعادة هيكلة البنوك لاحتياجاتها من الدولار.
زيادة التعاملات تعكس تحرك السيولة الدولارية
وأوضح خطاب أن القفزة الكبيرة في معاملات الإنتربنك تعكس وجود سيولة دولارية في السوق، خاصة مع ثبات سعر تحويل الدولار، مشيرًا إلى أن أحد الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع حجم التعاملات يتمثل في إعادة إقبال بعض البنوك على توفير السيولة الدولارية للمستثمرين العرب والأجانب.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن دخول وخروج المستثمرين ينعكس على الطلب على الدولار، موضحًا أن دخول مستثمرين جدد يرفع الطلب على الجنيه مقابل الدولار، بينما يؤدي خروج المستثمرين إلى زيادة الطلب على العملة الأمريكية في محاولة لتوفير السيولة اللازمة للخروج، لافتًا إلى أن حجم البيع والشراء لاستثمارات العرب والأجانب في أدوات الدين سجل نحو 525 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي.
استقرار الدولار رغم ارتفاع معاملات الإنتربنك
وأكد أحمد خطاب أن ارتفاع حجم التعاملات بين البنوك يمكن أن يكون له تأثير على سعر الدولار، إلا أنه يرى في الوقت الحالي استقرار العملة الأمريكية عند مستوى 52 جنيهًا، مع وجود اتجاه نحو الانخفاض، معتبرًا أن ذلك يعكس توافر الدولار في السوق المصرية.
وأشار إلى أن مصر مقبلة على موسم سياحي قوي خلال شهري نوفمبر وديسمبر، بالتزامن مع أعياد الكريسماس، وما تشهده مدن مثل شرم الشيخ والغردقة من إقبال سياحي، موضحًا أن الموسم السياحي السابق انتهى بعائدات جيدة، إلى جانب تجاوز تحويلات المصريين العاملين بالخارج 29.7 مليار دولار خلال أول 7 أشهر من 2026.
السياحة والتحويلات تدعمان موارد الدولار
ولفت خطاب إلى أن الأنظار تتجه حاليًا إلى عائدات السياحة، متوقعًا موسمًا سياحيًا جيدًا في ظل ما وصفه باستقرار مصر مقارنة بالأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، موضحًا أن افتتاح المتحف المصري الجديد، إلى جانب المنتجعات السياحية في شرم الشيخ ودهب والغردقة وأسوان والقاهرة، يمكن أن يدعم تدفقات النقد الأجنبي.
وأكد الخبير الاقتصادي أن مصر تنتظر أيضًا استمرار تحويلات المصريين بالخارج خلال النصف الثاني من 2026، مشددًا على أنه لا يرى ما يدعو للقلق من القفزة الحالية في معاملات الإنتربنك، لأن توافر الدولار لدى الحكومة وزيادة المعاملات بين البنوك يعكسان وجود سيولة، مع اختلاف مستويات السيولة الدولارية من بنك إلى آخر، وهو ما يجعل البنوك تكمل بعضها البعض في تلبية احتياجاتها.
هل تستمر قفزة معاملات الإنتربنك؟
وقال أحمد خطاب إن البنك المركزي يمتلك عدة أدوات للحفاظ على سعر الدولار أمام الجنيه، مؤكدًا أهمية متابعة ما إذا كانت الزيادة الحالية في معاملات الإنتربنك ستستمر أم أنها مجرد حركة مؤقتة.
وأوضح أن ارتفاع التعاملات قد يكون مؤشرًا على اتجاه معين، لكن لا يمكن البناء عليه بشكل كامل في الوقت الحالي لعدم وجود استمرارية، موضحًا أن القفزة قد تستمر يومًا أو يومين ثم تنتهي، بينما استمرارها لفترة أطول سيتيح قراءة أكثر إيجابية وتحديد الأسباب وراء هذا التحرك بشكل أوضح.
اقرأ أيضًا.. سامح الشريف لـ«الحرية»: استقرار الجنيه يحتاج تدفقات دولارية مستدامة وليس تراجع الدولار فقط






