محمد الجارحي يطالب بنقل ضياء رشوان لـ«غير المشتغلين».. والنقابة بحسم ملف «كيان المواقع» وتصوير الجنازات

تقدم محمد الجارحي، وكيل نقابة الصحفيين للرعاية الصحية والاجتماعية، اليوم الثلاثاء، بمذكرة رسمية إلى نقيب الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة، طالب خلالها بإدراجها على جدول أعمال أقرب اجتماع للمجلس، والنظر فيها بصفة عاجلة، متناولًا ثلاثة ملفات تتعلق بالكيان الجديد المقترح للمواقع الإخبارية، وقرار منع تصوير الجنازات والعزاءات، وأوضاع قيد أعضاء النقابة الذين يشغلون مناصب تنفيذية أو يجمعون بين عضوية أكثر من نقابة مهنية.
وقال الجارحي إن المذكرة تتناول ما أُعلن عقب اجتماع وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، نقيب الصحفيين الأسبق، مع عدد من رؤساء تحرير المواقع الإخبارية المرخصة، مشيرًا إلى أن البيان الرسمي الصادر عن الوزارة تضمن أمرين يمسان اختصاص النقابة بشكل مباشر.
وأوضح أن الأمر الأول يتعلق بطرح فكرة كيان مؤسسي يضم المواقع الإخبارية على غرار غرفة صناعة السينما، لافتًا إلى أن البيان قصر الكيان على المؤسسات دون الأفراد، لكنه تضمن حديث رؤساء التحرير عن مشكلات الصحفيين العاملين في المواقع، وهو ما تناولته بعض التغطيات باعتباره كيانًا للعاملين، الأمر الذي أثار التباسًا داخل الجماعة الصحفية.
وأضاف الجارحي أن الأمر الثاني يتعلق بما وصفه بـ«قرار جماعي بالمنع التام لتغطية الجنازات والعزاءات»، مع معاقبة من يخالفه من العاملين، حتى في حال نشره على صفحته الشخصية، بالتزامن مع مواجهة النقابة كيانات تنتحل صفة تمثيل الصحفيين، مشيرًا إلى أنه سبق وتقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن أحد هذه الكيانات.
الجارحي: النقابة لا تعترض على كيان يمثل مصالح المواقع.. وترفض أي كيان يتحدث باسم الصحفيين
وطالب وكيل نقابة الصحفيين المجلس بدعوة أعضاء النقابة المشاركين في الاجتماع إلى جلسة استماع ونقاش، للوقوف على ما طُرح خلال الاجتماع، ومناقشة المشكلات الحقيقية التي تواجه المؤسسات الصحفية وصحفييها، مؤكدًا أن النقابة هي «البيت الجامع للصحفيين».
وقال الجارحي: «طالبت كذلك بإعلان موقف واضح بأن النقابة لا تعترض على أي إطار قانوني يمثل المصالح المؤسسية للمواقع، وترفض في الوقت نفسه أي كيان يضم الصحفيين أو يتحدث باسمهم أو يمارس أيًا من اختصاصات النقابة، أيًا كان مسماه».
الجارحي: لكل مؤسسة سياستها التحريرية والمساءلة المهنية اختصاص النقابة
وفيما يتعلق بقرار منع تغطية الجنازات والعزاءات، أكد الجارحي أن احترام حرمة الجنازات وخصوصية الأسر «قيمة مهنية تكفلها مواثيق الشرف الصحفي»، مشيرًا إلى أن النقابة سبق أن اتخذت إجراءات تنظيمية في هذا الشأن بالتنسيق مع الأطراف المعنية.
وأشاد الجارحي في هذا السياق بمجهودات محمود كامل، عضو مجلس النقابة، ومجلس إدارة شعبة المصورين برئاسة مجدي إبراهيم، في وضع وتنظيم قواعد تغطية الجنازات، مؤكدًا أن هذه الجهود «أشاد بها الجميع» خلال التغطيات الأخيرة.
وأضاف: «لكل مؤسسة أن تحدد سياستها التحريرية فيما تنشره على منصاتها، أما أن يضع تجمع من المؤسسات قواعد سلوك مهني ملزمة للصحفيين، أو يقرر معاقبتهم على ما ينشرونه على صفحاتهم الشخصية، فهذا غير جائز».
وشدد على أن «المساءلة المهنية للصحفيين تختص بها النقابة وحدها وفقًا للدستور والقانون»، مطالبًا مجلس النقابة بإصدار بيان يؤكد ذلك، ويعلن التزام النقابة بحماية أي عضو من جزاءات توقع عليه بالمخالفة لهذه القواعد.
نقل ضياء رشوان لـ«غير المشتغلين».. الجارحي: المنصب الوزاري يتطلب التفرغ
وانتقل الجارحي في مذكرته إلى ملف أوضاع القيد لأعضاء النقابة شاغلي المناصب التنفيذية، مستندًا إلى قرار مجلس النقابة الصادر في اجتماعه المنعقد في 6 سبتمبر 2026، والذي أقر أن معيار النقل إلى جدول غير المشتغلين هو «الموقف التأميني، أو ممارسة عمل يستلزم التفرغ طبقًا لأحكام القانون».
وأشار إلى أن المجلس قرر في الاجتماع ذاته مخاطبة نقابات الأطباء والمهندسين والمحامين للاستعلام عن المقيدين بجداول المشتغلين فيها وفي نقابة الصحفيين معًا.
وأوضح الجارحي أن قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970 يعرّف الصحفي المشتغل بأنه من يباشر المهنة بصفة أساسية ومنتظمة، بشرط ألا يباشر مهنة أخرى.
وقال إن المنصب الوزاري ومناصب نواب الوزراء ومساعديهم مناصب تنفيذية تتطلب التفرغ، فهي تندرج تحت المعيار الذي أقره المجلس بنصه، مضيفًا أن اختصاصات وزارة الدولة للإعلام تتصل مباشرة بالشأن الصحفي، وهو ما يثير، بحسب ما ورد في المذكرة، «تعارضًا واضحًا بين موقع السلطة التنفيذية وعضوية الجمعية العمومية لنقابة مستقلة».
وطالب الجارحي مجلس النقابة بتطبيق المعيار الذي أقره على جميع الحالات، وتحديدًا نقل ضياء رشوان إلى جدول غير المشتغلين طوال مدة تكليفه وزيرًا للدولة للإعلام، على أن يعود إلى جدول المشتغلين فور انتهاء التكليف.
كما طالب بتطبيق القاعدة ذاتها على كل عضو يشغل منصبًا تنفيذيًا، مثل نائب وزير أو مساعد وزير، واعتمادها كقاعدة عامة مستقرة تطبق مستقبلًا على كل من يتولى منصبًا تنفيذيًا مماثلًا «دون نظر إلى الأشخاص».
ودعا كذلك إلى الإسراع في تنفيذ قرار مجلس النقابة بمخاطبة النقابات الثلاث بشأن الجمع بين الاشتغال في نقابتين مهنيتين.
الجارحي: النقل المؤقت لا يمس العضوية
وأكد وكيل نقابة الصحفيين أن النقل المؤقت إلى جدول غير المشتغلين «لا يمس العضوية»، موضحًا أن المجلس سبق أن أكد أن العضوية «كالجنسية»، وأن الأمر يتعلق بتحديد الجدول الذي يقيد فيه العضو خلال فترة توليه المنصب التنفيذي، ثم عودته إلى وضعه السابق بعد انتهاء التكليف.
وشدد الجارحي على أن مطالبه «ليست موقفًا من شخص أو منصب»، قائلًا: «إنه تطبيق لنص القانون ولقرار المجلس، وحماية لاستقلال النقابة الذي كفلته المادة 77 من الدستور، وصون لمكانة الزملاء أنفسهم من أي تعارض بين موقعهم التنفيذي وعضويتهم النقابية».
واختتم الجارحي بالتأكيد على أن ما تضمنته المذكرة يعبر عن موقفه بصفته عضوًا في مجلس النقابة، وأن القرار النهائي بشأنها يعود إلى المجلس، معربًا عن ثقته في أن المجلس سيتعامل معها «بما يليق باستقلال النقابة ومصلحة أعضائها».





