بعد توجيهات الرئيس.. نواب يطالبون بخطة وطنية لحماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا

الأتربي: حماية النشء تبدأ ببناء الوعي الرقمي.. ولا تعني عزل الأطفال عن التكنولوجيا
أبو النصر: حماية الأطفال في البيئة الرقمية مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمجتمع
مصطفى متولي يطالب وزارة الاتصالات بخطة عاجلة للتحقق من الأعمار وتفعيل الرقابة الأبوية
فتحت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن حماية الأطفال دون سن 15 عامًا من إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، الباب أمام تحرك برلماني يطالب ببناء منظومة متكاملة للتعامل مع مخاطر الفضاء الرقمي، تجمع بين التوعية والتشريع والرقابة التقنية ودور الأسرة والمدرسة والمنصات الرقمية.
وخلال حفل تخرج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية المصرية، أكد الرئيس أهمية الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي بصورة إيجابية، داعيًا وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأجهزة الدولة المعنية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال دون 15 عامًا من إساءة استخدام هذه المنصات.
وفي أعقاب هذه التوجيهات، جاءت تصريحات عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب لتطرح رؤى مختلفة حول آليات حماية الأطفال، مع التأكيد على أن المواجهة لا ينبغي أن تقتصر على فرض القيود، وإنما تمتد إلى بناء وعي رقمي يساعد الأطفال وأسرهم على التعامل الآمن مع التكنولوجيا.
الوعي الرقمي خط الدفاع الأول
أكدت الدكتورة داليا الأتربي، عضو مجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس تعكس اهتمامًا بحماية النشء وبناء وعي الأجيال الجديدة، معتبرة أن التعامل مع تأثير وسائل التواصل على الأطفال يحتاج إلى منظومة متكاملة تتجاوز الإجراءات التنظيمية.
وقالت إن الأطفال بحاجة إلى اكتساب مهارات تساعدهم على التمييز بين المحتوى النافع والضار، والتحقق من المعلومات، والحفاظ على الخصوصية، والتعامل الواعي مع التطورات التكنولوجية.
وشددت الأتربي على أهمية تكامل أدوار الأسرة والمدرسة ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني، موضحة أن حماية الأطفال لا تعني عزلهم عن التكنولوجيا التي أصبحت جزءًا من التعليم والحياة اليومية، وإنما تأهيلهم لاستخدامها بصورة آمنة ومسؤولة.
ودعت في هذا السياق إلى توفير بدائل إيجابية للأطفال من خلال الأنشطة التعليمية والثقافية والرياضية والفنية، بما يدعم بناء شخصية متوازنة ويعزز قدرتهم على التفكير النقدي وتحمل المسؤولية.
حماية النشء مسؤولية مشتركة
من جانبه، أكد النائب محمد أبو النصر، عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن، أن رسائل الرئيس بشأن حماية الأطفال من الاستخدام الخاطئ لمواقع التواصل تأتي ضمن رؤية أوسع لبناء الإنسان ورفع الوعي المجتمعي.
وأوضح أن حماية النشء في البيئة الرقمية لم تعد مسؤولية جهة واحدة، وإنما تتطلب تعاون الدولة والأسرة والمدرسة والإعلام والمجتمع المدني، خاصة مع التأثير المتزايد للمنصات الرقمية على وعي وسلوك الأجيال الجديدة.
وأشار أبو النصر إلى أن بناء الإنسان يتطلب الجمع بين التأهيل العلمي والمهني والاهتمام بالقيم والسلوك والوعي، معتبرًا أن حماية الأطفال من الاستخدامات الضارة للتكنولوجيا تمثل أحد جوانب الاستثمار في الإنسان.
وأكد أهمية توجيه الأطفال إلى الاستخدام الإيجابي لوسائل التواصل، بالتوازي مع متابعة مؤسسات الدولة للإجراءات التي تستهدف توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا.
خطة وطنية وآليات للتحقق من أعمار المستخدمين
وفي تحرك برلماني مباشر، وجه النائب مصطفى متولي، عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، سؤالًا إلى وزير الاتصالات، طالب فيه بوضع خطة وطنية عاجلة ومتكاملة لحماية الأطفال دون سن 15 عامًا من مخاطر الاستخدام غير الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي.
وطالب متولي بأن تتضمن الخطة آليات أكثر فاعلية للتحقق من أعمار مستخدمي المنصات، وإعدادات حماية خاصة بالأطفال، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب تعزيز مسؤولية المنصات عن المحتوى الذي يصل إلى الفئات العمرية الصغيرة.
كما دعا إلى وضع ضوابط أكثر صرامة لمواجهة المحتوى غير الملائم للأطفال، والتنمر الإلكتروني والاستدراج والابتزاز، مع توفير آليات سريعة للإبلاغ عن الانتهاكات التي تستهدف الأطفال والتعامل معها.
«السلامة الرقمية» داخل المدارس
واقترح عضو مجلس الشيوخ إطلاق برنامج وطني للتربية والسلامة الرقمية داخل المدارس، لا يقتصر على الطلاب، وإنما يمتد إلى أولياء الأمور، بهدف رفع الوعي بالمخاطر الرقمية وتعريف الأسر بوسائل الحماية والرقابة المتاحة.
وشدد متولي على ضرورة أن تراعي منظومة الحماية المراحل العمرية المختلفة، وأن تجمع بين التشريع والتوعية والرقابة التقنية والمسؤولية المشتركة بين الدولة والأسرة والمنصات الرقمية.
حماية الطفل دون حرمانه من التكنولوجيا
وتتفق الرؤى المطروحة من النواب على أهمية تحقيق توازن بين حماية الأطفال وإتاحة التكنولوجيا أمامهم، خاصة مع تحول الأدوات الرقمية إلى جزء أساسي من التعليم والتواصل والحياة اليومية.
وفي هذا السياق، يبرز الاتجاه نحو بناء مستخدم رقمي واعٍ بدلًا من الاقتصار على منع الاستخدام، من خلال تعليم الأطفال كيفية التعامل مع المحتوى، وحماية بياناتهم وخصوصيتهم، والتعامل مع المخاطر الإلكترونية، مع منح الأسرة أدوات أكثر فاعلية للمتابعة والحماية.
من التوجيه إلى التنفيذ
وطالب النائب مصطفى متولي وزارة الاتصالات بتحديد الإجراءات التنفيذية اللازمة لتطبيق منظومة حماية الأطفال رقميًا، إلى جانب وضع جدول زمني واضح للتنفيذ والمتابعة.






